ابن أبي أصيبعة
194
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
أما أحدهم ففي قوله : إنها المتقدمة في الشرف على جميع الأبرار « 1 » ، في خيرك أكون باقي حياتي . وأما شاعر آخر فقال : إنها المتقدمة في الشرف على جميع الأبرار ، إياك أسأل أن أؤهل قبل جميع الخيرات . وبالجملة ، فقول القائل ، أي الخيرات من اليسار أو الأبناء أو الملك يتساوى في القوة عند سائر الناس ؟ أليس [ كل ] « 2 » شئ . إنما يكون ناصرا ملتذا بالخيرات « 3 » بسبب الصحة ، إنها البرة المؤهلة لهذا الاسم . وإنما ذلك لأن للصحة خير في [ غاية التمام ، لا متوسط ] « 4 » فيها بين الخير والشر ، ولا في الدرجة الثانية من الخير ، كما ظن قوم من [ الفلاسفة ] « 5 » ، وهم المعروفون [ بالمشائين وبأصحاب المظلة ] « 6 » . وذلك أن شرف سائر الفضائل التي يعنى بها الناس عناية بالغة ، في جميع أيام حياتهم ، إنما هي سبب الصحة . من ذلك أنا نجد من رام أن يبين شجاعة وشدة ومحاربة للأعداء ، ودفعهم عن الأولياء ، وجهادا دونهم ، إنما يفعل ذلك باستعماله « 7 » قوة البدن . واستعمال الإنسان العدل بأن يعطى / كل ذي حق حقه ، ويفعل كلما يجب أن يفعل ، ويحفظ النواميس ، ويصحح كل ما يراه ويفعله ، لا يمكن أن يتم خلوا من الصحة . وسبب الخلاص أيضا إنما يرى أن تمامه إنما يكون بالصحة . وذلك أنه بمنزلة المولود عنها . وبالجملة ، فأي الناس رام أن يقول بسبب اعتقاد رأى من الآراء ، [ وإقناع ] « 8 » باطل مموه ، أن [ قصده ] « 9 » ليس هو اقتناء الصحة ، فإنما ذلك القول منه بلسانه فقط ، فإذا أقر بالحق قال ، إن الصحة بالحقيقة « 10 » هي الخير الذي في غاية التمام . فهذه القوة ، أهّلها الناس أن تكون كرسيا ، للإنسان المدبر لصناعة الطب . واسم هذه القوة أيضا مشتق [ من ] « 11 » الحقيقة ، وذلك أن اسمها في اللسان اليوناني
--> ( 1 ) هنا جملة سبق نظر من الناسخ ستأتي فيما بعد نصها : إياك أسأل أن أؤهل قبل جميع الخيرات » . ( 2 ) في الأصل « كله » . والمثبت من ج ، د . ( 3 ) في ج ، د « للخيرات » . ( 4 ) في الأصل « غاية لا متوسطة » والمثبت من ج ، د . ( 5 ) في الأصل « الفلسفة » . والصحيح من ج ، د . ( 6 ) في الأصل « بالمتبانين وبأصحاب الظلة » ، ج ، د « بالمتأنيين وبأصحاب الظلة » والمثبت هو الصحيح . وهم أيضا الرواقيون ، فهم أصحاب مذهب في الفلسفة اليونانية أسسه ( 300 ق . م ) زينون ( 336 - 264 ق . م ) . وكانوا يدرسون الفلسفة في أروقة . وكان أفلاطون يلقيها وهو يمشى تعظيما لها وتبعه أرسطوطاليس وتلاميذهم . منهم ثاوفرسطس خليفة أرسطو في إمامة المدرسة . ومن الأتباع المتأخرين ، استراتون ، الذي قضى زمنا بالإسكندرية . [ الشهرستاني ، الملل والنحل ج 3 ص 15 ] . ( 7 ) في ج ، د « في استعمال » . ( 8 ) في الأصل « واتباع » . والمثبت من ج ، د . ( 9 ) في الأصل « يصده » . والمثبت من ج ، د . ( 10 ) في ج ، د « في الحقيقة » . ( 11 ) في الأصل « على » والمثبت من ج ، د .